السيد محمد حسين الطهراني
212
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة ) إذ كان يري الذين يتسلّمون السلطة والحكم ويتولّون على الناس ملوكاً ظالمين وجائرين ، وكانوا يمسكون بكامل السلطات ويسيطرون على الأمور بشكل كامل ( سواء الأمور التنفيذيّة أم القضائيّة أم في مجال السنن والآداب التي كانوا يعلّمونها للناس ) فهم الذين يصدّرون الأوامر ، وهم الذين يضعون القوانين . وباختصار فقد كانوا فَعّالٌ لِما يَشاءُ وَحاكِمٌ لِما يُريدُ في جَميعِ شُئُونِهِمْ وَآثارِهِمْ ؛ ولذا اقترح أرسطو هذا الاقتراح لكي لا يتمكّن السلطان في البلاد التي يكون حاكمها سلطاناً جائراً - وكان الأمر ولا يزال في جميع الأماكن بهذا النحو - من أن يفعل ما يشاء ويرتكب أيّ ظلم يريده . فاستلام السلطة وعلوّ المقام والرفعة وتخيّل الإنسان نفسه في عالم من التصوّر الموهوم والسمو الاعتباريّ يبدّل شخصيّته الأوّليّة ويفسد ويضيّع الإنسان الطاهر بشكل كامل ؛ فقد كان كثير من الملوك - في بداية أمرهم - اناساً صالحين وجيّدين ، كما كان الكثير من الحكّام أيضاً من المناسبين لهذا المنصب ؛ لكن ما أن تبدّلت الظروف حتّى صارت سلطتهم تتصرّف في جوّ موهوم اعتباريّ شيطانيّ بالشكل الذي صاروا يرون أنفسهم أصحاب النفوذ والقدرة والولاية الواقعيّة على الناس ، ففقدوا بالنتيجة تلك الصفات الحسنة والمُثلى وتحوّلوا إلى حكّام وملوك جائرين وظالمين ! وأساساً ، فقاعدة السلطنة والحكومة ليست غير هذا . والسبب في قول الإسلام بوجوب كون الحكومة بيد الإمام المعصوم المعيّن من الله تعالى مع تلك الخصوصيّات ، ولا سبيل غير ذلك ، هو هذا الذي ذكرناه . أجل ؛ فأرسطو ، ولكي يعالج ظلم الحكّام ، قال : يجب أن تفكّك تلك القوي عن بعضها . فتكون هناك قوّة تشريعيّة تقوم باتّخاذ القرار في الأمور